الطب البديل..خرافةٌ أم حقيقة

20 يناير، 2019  العدد الأول
مصطلحُ الطبِ البديل هو مصطلحٌ يُقصد به العلاج من خلال النباتات والمنشطات النباتية والمكمِلات الطبيعية، وهذا النوع من العلاج ليس بجديدٍ على العلوم الطبية فهو قديمٌ قِدم وجود الإنسان على الأرض، وله أنواعٌ متعددةٌ ومختلفةٌ باختلافِ الحضارات الإنسانية عبر العصور.
واليوم تشهد الإنسانية عودةً حقيقيةً للطبيعة الأم في محاولةٍ لاستعادة الصلة بها، وبكل ما هو حيوي من ولادة الأم الطبيعة، بعيداً عن كل ما صنعته التكنولوجيا البشرية من سمومٍ وملوثاتٍ كيماويةٍ وعلاجاتٍ أثبتت الأبحاث الحديثة أنها بحدّ ذاتها تهديدٌ حقيقيٌ مخيفٌ على صحة البشر وسلامة جيناتهم الوراثية.
وللطب البديل أنواعٌ متعددةٌ أهمها:
العلاج بالخلاصات والعصائر الطبيعية:
من خلال استخدام عصائر الفاكهة والخضراوات الطازجة، وهو من أقدم الأساليب التي عمل بها المعالجون بطب الطبيعة بهدف علاج عدّة أمراض كأمراض الجلد، الربو الشعبي، السكري، الصفراء وغيرها.
العلاج بالتدليك:
وهو مزيجٌ بين العلم والفن، فحركات المساج تُحسّن وصول الدم للأنسجة، وتُنشّط الدورة اللمفاوية، كما أنها تخفف من تيّبس وتوتر وآلام العضلات وتزيد من مرونتها الحركية، وتعدُّ مفيدةً في علاج آلام أسفل الظهر والصداع والأمراض التنفسية التشنجيّة، كما أنّ هذا العلاج يُحسّن كثيراً من الحالة النفسية والمزاج العام للإنسان.
العلاج بالتغذية:
ويهتم بالتركيز على أهمية الطعام، ليس فقط من حيث دوره بمدِّ الجسم بحاجاته من العناصر الغذائية، بل في كونه يلعب الدور الأساسي في علاج أمراضٍ معينةٍ والحفاظ على صحة الجسم، فالطعام الذي يدخل الجسم هو المسؤول الأول عن صحته، وهو أيضاً العلاج الأول له، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أنّ العلاج بالتغذية يساعد بشكل أساسي في علاج الأرق، الإرهاق المزمن، فقدان الطاقة، والكثير من المشاكل الجلدية.
العلاج المبني على الطبيعة:
ويقوم هذا العلاج اعتماداً على المصادر الطبيعية فقط، من خلال استخدام مواد طبيعية مثل الأعشاب، والفيتامينات ذات المصدر الطبيعي، والمكملات الغذائية النباتية، وبعض المواد التي تعتبر في هذا الحقل طبيعية ولكن غير معترف بها مثل غضاريف سمك القرش والتي تستخدم في علاج أمراض مستعصية كالأمراض السرطانية.
العلاج بالسباحة:
وهو علاجٌ أثبت فاعليته وفوائده العظيمة فيما يخص تقويّة ونمو العضلات ومرونتها في حالات إعادة تأهيل المصابين بالشلل، وشلل الأطراف الناتج عن السكتات الدماغية، والكثير من حالات ضمور وتلف العضلات الناتج عن الإصابات المختلفة.
العلاج بالفن:
وهو نوع من العلاجات غير التقليدية والتي تعتمد على التعبير الفني من خلال الرسم كوسيلة للعلاج، وهي من جهة تُعتبر شفائية ومن جهة أخرى تُحسن نمط الحياة بشكل عام، كما أنّ لها دورٌ كبير في علاج عدّة أمراض نفسية.
الممارسات الجسدية التلاعبية:
وتقوم على أساس تحريك أجزاء معينة من الجسم بهدف تحقيق نتيجةٍ علاجيةٍ، ومنها العلاج الطبيعي والتدليك وعلاج تقويم العمود الفقري.
العلاج بالطاقة:
ويعتمد استخدام حقول طاقة معينة في العلاج ومنها حقل الطاقة الطبيعي عن طريق توجيه الطاقة التي يُعتقد أنها تحيط بالجسم، (والتي ما زال إثبات وجودها أو نفيه محطَّ جدلٍ علمي رغم الأجهزة العلمية التي استطاعت رصدها والتجارب التي أكدّت وجودها الحقيقي)، وهذا التوجيه يتمّ من خلال حركاتٍ جسديةٍ معينةٍ وتأملاتٍ روحيةٍ خاصةٍ، وأيضاً يَستخدم علاج الطاقة آليةَ التحكم بالحقل الكهرومغناطيسي المحيط بالإنسان كأسلوبٍ للعلاج الطاقي من خلال استخدام نبضاتٍ كهرومغناطيسيةٍ، أو تياراتٍ، أو حقولٍ مغناطيسيةٍ في العلاج.
علاجات الطب البديل الصيني:
والتي تعدّ من أهم وأقوى أنواع الطب البديل، وهي مجموعةٌ من القواعد والمعتقدات الطبية الإرثية التي تعتمد على مبدأ وجود طاقةٍ للجسم بشكلٍ عام تتحرك خلال الجسم من خلال مستوياتٍ مختلفةٍ، وبناءً على ذلك فإنّ أيَّ خللٍ أو فقدانٍ للتوازن في سريان هذه الطاقة في الجسم يؤدي لظهور المرض، وقد مارس الأطباءُ الصينيون هذه المعتقدات الطبية في الصين منذ آلاف السنين، وبدأت هذه التقنيات في الحصول على شعبيةٍ كبيرةٍ في المجتمعات الغربية في الآونة الأخيرة.
ورغم أنّ جميع الأنواع السابقة التي ذكرناها من الطب البديل أثبتت فاعليتها التجريبية في الكثير من الحالات الطبية، إلّا أنّ هناك خرافاتٍ ومعتقداتٍ خاطئةٍ مرتبطةٍ بالطب البديل لا يميزها الغالبية من مستخدميه، وسنلخص لكم أهمّ هذه المعتقدات الخاطئة والتي يجب على جميع المهتمين بالطب البديل معرفتها:
1- عدمُ وجودِ أيّ أدلةٍ علميةٍ داعمةٍ للطب البديل:
 هذا معتقدٌ خاطئٌ معمَمٌ لدى الكثيرين، والتعميم المطلق هنا غيرُ صحيحٍ بتاتاً، حيث أنّ العديد من مستحضرات الطب البديل خضعت لبحوثٍ علميةٍ أثبتت فائدتها على الكثير من وظائف الجسم، لكن رغم ذلك فإنّ نسبةً مرتفعةً من هذه المستحضرات وُجد بدراستها أنّ فوائدها المثبتة علمياً لا تتناسب مع الأضرار التي تسببها مثل تسمم الكبد وتلفه، وهي معلومةٌ دقيقةٌ يجب أنّ تُؤخذ بعين الأهمية والخطورة، إذ يجب أن نعرف أنّ الطب البديل ليست مشكلته بعدم فاعليته، بل بعدم تبنيّ مُصنّعي مستحضراته للبحوث والدراسات العلمية الدقيقة لإثبات سلامةِ وكفاءةِ هذه المستحضرات من عدمها.
2- تجاهل المريض لضرورة إعلام طبيبه بالأعشاب التي يتناولها:
جميع الأعشاب تتداخلُ في تأثيرها على الأدوية، لذلك من المهم جداً أنّ يتمّ إخبارُ الطبيب عن أيِّ نوعٍ من الأعشاب يستخدمها المريض مهما كان متداولاً وبسيطاً، وتتضاعف أهمية هذا في حالات أدوية سيولة الدم، حيث أنّ هذه الحالات تكون حساسةً لأيِّ زيادةٍ في نسب فيتامين (ك)، لذا يحتاج الطبيب أن يطلّع على أيّة أعشابٍ يتناولها المريض.
3- كلُ ما هو طبيعيٌ هو آمنٌ حتماً:
هناك اعتقادٌ خاطئٌ بأنّ المستحضر ما دام طبيعياً فلا بدَّ أن يكون آمناً، وهذا المعتقد بالتأكيد يتلاشى كلياً أمام حقيقةِ وجودِ كثيرٍ من النباتات السامة بشكلٍ قاتلٍ، ناهيك عن حقيقة أنّ بعض النباتات تكون السموم فيها غير مباشرةٍ وتعمل بشكلٍ تدريجيٍ على الكبد أو الكلى مما يصل بالأشخاص تدريجياً إلى حالةِ الفشل الوظيفي التام، كما أنّه يجب مضاعفة الحذر المطلوب في حالة التعامل مع الحوامل والأمهات المرضعات حيث أنّ بعض المستحضرات مثلها مثلُ الأدوية الممنوعة في الحمل والتي قد تسبب أضراراً جسيمةً، ولا يجب تناولها قبل التأكد من موافقة الطبيب.
4- الأعشاب لا تؤثرُ على تناولِ الأدويةِ العادية:
اعتقادٌ آخرٌ خطيرٌ بشدة ويشكل ضرراً كبيراً على الصحة، حيث أنّ الكثير من الأعشاب تتداخل وتتفاعل مع الأدوية التي يتناولها المريض، ما يسبب اختلالاً في نسب الدواء في الدم وفي تأثيره العلاجي، ومن الأمثلة على ذلك تناول نوعٍ من ثمار الحمضيات (الكريب فروت)، والذي بيّنت الأبحاث الطبية أنّه يسبب اضطراباً في تفاعل الجسم مع بعض الأدوية وتغيراً لنسبها في الدم ما قد يسبب مشكلةً صحية، ورغم أنّ هذا التأثير قد يمر دون ضررٍ مُلاحَظٍ في بعض الحالات، لكنه في حالة بعض الأدوية المعيّنة قد يكون ذو تأثيرٍ خطرٍ على الصحة وخاصةً على المدى الطويل للاستخدام.
5- الأعشاب والمستحضرات المستخدمةُ في الطب البديل خاضعةٌ لرقابةٍ طبيةٍ:
وهو الاعتقادُ الخاطئ الأكثر خطورةً والأكثرُ شيوعاً بين الناس في نفس الوقت، فالمستحضرات الخاصة بالطب البديل لا تخضع لمستوياتٍ شديدةٍ من الرقابة الطبية على مستوى العالم، على العكسِ تماماً من الأدوية التي تحتاج لموافقةِ جهاتٍ موثوقةٍ وذاتِ مصداقيةٍ خاصةٍ بكل بلد، ويتم ذلك بعد مراحلٍ صارمةٍ وطويلةٍ من الاختبارات والبحوث العلمية الدقيقة، ومن ثُم وبعد الموافقة عليها يبدأ تسويقها.
6- لا تعتمد أيٌّ من الأدويةِ الحديثةِ على الطب البديل:
الأصلُ في تصنيع الأدويةِ المستخدمةِ حالياً هو المستخلصات النباتية الطبيعية، لذلك فإنّ هذا الاعتقاد خاطئ بالكل، فبالرغم من أنّ الطب البديل غالباً لا يخضع لأبحاثٍ علميةٍ موثقةٍ، إلّا أنّ المستحضرات والأعشاب الطبية المستخدمة فيه لا تتمثل مشكلتها في عدم إمكانية استخدامها للتداوي، إذ أنّ الكثير منها يُستخلص ويُعالج للحصول على معظم الأدوية المصنّعة الحديثة، لكن المشكلة الأساسية في استخدام أعشاب ومستحضرات الطب البديل هي عدم خضوعها لأبحاثٍ طبيةٍ دقيقةٍ توضح فوائدها وأخطارها بشكلٍ موثقٍ ومثبتٍ في المجتمع العلمي الدولي، إلى جانب الاستخدام العشوائي اللامسؤول من قبل الكثير من المعالجين بالطب البديل بسبب الجهل أو بهدف الربح المادي، لا سيّما في دول العالم الثالث حيث تغيب الرقابة الصحية الصارمة ما يجعل صحة الكثيرين عرضةً للخطر بسبب ذلك.

Comments