Support me

a word from our sponser

مشاهد صادمة من أماكن عزل المصريين العائدين من الخارج.. وهذه حقيقة الـ2000 دولار التي دفعتها الكويت


عربي بوست
خاص
مصريون عادئون إلى الحجر الصحي

لا تزال أزمة المصريين العالقين في الكويت تثير الكثير من الجدل في مصر رغم عودة هؤلاء بالفعل إلى مصر، لكن هذه المرة من بوابة عدم صلاحية أماكن العزل التي خصصتها الحكومة المصرية لهم للمكوث بها.

رغم مرور ما يقرب من أسبوع على إثارة قضية الإقامة غير المناسبة التي وفرتها الدولة المصرية لرعاياها العائدين من بعض الدول العربية، خصوصاً الكويت، لا يزال الجدل محتدماً والصراخ عالياً بين من يستنكرون ما يعتبرونه إهمال مصر لسلامة أبنائها وكرامتهم، وبين من يشجبون متاجرة البعض بقضايا شخصية على حساب بلدهم.

"عربي بوست" حاول تقصّي الحقائق من مصادرها المختلفة سواء من العائدين الذين يشكون سوء الإقامة في أماكن العزل الصحي، أو من مصادر بالحكومة المصرية توضح حقيقة ما أثير عن تقاضي مصر 2000 دينار كويتي عن كل مصري عائد مقابل الإقامة في فنادق لم تطأها أقدامهم.

مستوى السكن سيئ

يقول محمد، وهو أربعيني حاصل على دبلوم معهد فني صناعي تم توزيعه على مبنى "أ" بالمدينة الجامعية لجامعة الأزهر، إنه فوجئ بمستوى السكن، فالغرفة غير نظيفة على الإطلاق وبها 6 أسرّة والمراتب مهترئة ولا يوجد عمال تنظيف بجانب أن ملاءات الأسرّة بها بقع والوسادات قديمة ويتساقط عليها جير أبيض.

أما عن الحمامات، فالدور الواحد به 10 دورات مياه متجاورة والسباكة "بايظة" والمواسير مثقوبة، "تتساقط فوق رؤوسنا قطرات مياه المجاري ورائحتها لا تطاق، بالإضافة إلى قطع المياه بصورة مستمرة وفي أوقات هامة أوقات الصلاة وأثناء تناول الطعام".

من داخل أماكن العزل

يتنهد محمد قائلاً: "كان نفسي أرتاح بعد  المأساة اللي عشتها لمدة أكثر من شهر مع آلاف المصريين في مراكز إيواء أقامتها الكويت للعمال الأجانب المخالفين لقانون الإقامة حتى تقوم دولهم بإجلائهم".

لكنه أضاف أنهم وجدوا أنفسهم يتزاحمون ويتدافعون ليس فقط على دورات المياه، لكن عن المياه بعد انقطاعها لساعات، "نحن نغتسل بمياه باردة لا أعرف هل السخانات معطلة أم أن المسؤولين في مكان الإقامة لا يشغلونها".

وعن سبب سفره إلى الكويت دون عقد عمل يقول الرجل الأربعيني إنهم سقطوا كغيرهم من آلاف المصريين بين فكي تجار الإقامات في الكويت، ثم سلَّموا أنفسهم للسلطات الكويتية بعدما أعلنت بعد تفشي فيروس كورونا في البلاد، عن مبادرة "سافر بأمان" والتي تعفي مخالفي قانون الإقامة من الغرامات، فضلاً عن تكفّلها بإيوائهم حتى حجز تذاكر سفرهم، وعودتهم إلى بلادهم (يصل عددهم إلى حوالي 6700 مصري، بحسب ما ذكر النائب المصري أحمد طنطاوي في بيان عاجل قدمه إلى الحكومة). 

من "كبد" الكويتية إلى الكبد في مصر

يستكمل الرجل: "مكثنا في مراكز الإيواء المقامة في منطقة صحراوية اسمها "كبد" في ظروف حياة غير آدمية، بعدما دفعنا كل ما نملك كي نسافر إلى الكويت، وبعضنا باع ممتلكاته واستدان كي يحصل على عقد عمل أو إقامة". 

عند وصولهم لم يجدوا لا عمل ولا إقامة، ما اضطرهم إلى القبول بالعمل في ظروف غير مواتية وبرواتب متدنية في أماكن صحراوية بعيدة بلا أوراق أو مظلة حماية، كهاربين مخالفين لقوانين الإقامة.

لكن الغريب أن محمد لم يشكُ من كل ما حدث له في الكويت رغم جسامته، وآلمه فقط أن توفر له مصر إقامة غير مناسبة في فترة العزل، وهو ما اعتبره نوعاً من الكبد (التعب) الذي لا يستطيع تحمّله.

يلتقط عم أبوعوف، وهو من الصعيد، طرف الحديث فيقول: "دفعت 85 ألف جنيه بعد ما بعت حتة الأرض اللي عندي علشان أسافر الكويت، وبعد ما جيت اختفى الكفيل، وبقيت قاعد مخالف، ولا لقيت شغل ولا سكن، فاشتغلت عامل بناء بـ90 ديناراً شهرياً، بشتغل 14 ساعة في اليوم".

وأضاف أنه بعد انتشار كورونا سلَّم نفسه للسلطات الكويتية التي أودعته بدورها أحد المراكز تمهيداً لإعادته إلى مصر، وهناك وجد كل أشكال الذل والإهانة والضغوط التي وصلت إلى دعوة البعض هناك إلى التخلص من هؤلاء المقيمين في مراكز الايواء وإلقائهم في الصحراء، على حد تعبيره.

على عكس محمد الغاضب من تواضع أماكن الاستضافة، لا يرى فيها عم أبوعوف مشكلة إلا في جزء صغير أن ينتقل إليه الفيروس بسبب عدم جاهزية الغرف، فضلاً عن عدم وجود رعاية صحية أو متابعة للمتواجدين.

نظرة دونية للعائدين

حسن شقير، وهو اسم مستعار لأحد العائدين من الكويت، قال لـ"عربي بوست" إن ما يؤلمه في الأمر أن تسكينهم في المدينة الجامعية لجامعة الأزهر استند لنظرة الدولة الدونية للعائدين في هذا الفوج، لأن كلهم تقريباً كانوا من مخالفي الإقامة المقيمين في مراكز الإيواء.

ويضيف بنبرة الابن العاتب على أهله: "لا أنكر أننا كنا نجلس على الأرض وننام 10 أفراد في غرفة واحدة على دواشك (مراتب باللهجة الكويتية) والحمام مشترك معبأ برائحة النشادر تجعل من يدخله يصاب بالإغماء، والمطبخ مشترك".

ويستطرد قائلاً: "يعني هو الواحد علشان مستحمل الغربة وبيجمع قرشين ينزل بيهم يقوم يستحمل المعاملة دي لما ينزل، ليس لأن بلدنا فقيرة ولو كان الأمر كذلك لما فتحنا بقنا، لكن المشكلة في النظرة الدونية لنا، يعني كان هيحصل إيه لو جابوا ناس تنضف المكان والفرش والحمامات؟".

فرحة لم تكتمل

من المدينة الجامعية للبنات بجامعة الأزهر أيضاً تقول زينب التي كانت تعمل مدرسة بالسعودية إنهم هللوا فرحاً عندما نوّهت سفارة مصر بأن رحلة مصر للطيران المؤجلة من يوم 31 مارس/آذار سوف تغادر الكويت يوم الأحد 10 مايو/أيار، وتواصل معهم أحد موظفي "مصر للطيران" لإعلامهم بالتفاصيل، ومن بينها إجراءات الحجر الصحي إما بأحد الفنادق على نفقتنا الخاصة أو الحجر بإحدى المدن الجامعية، وبسبب الأزمة المالية التي يمر بها الكثيرون اخترنا المدن بعد إخبارنا بأنها مجهزة.

وأضافت: "لم نتخيل أن نعيش في مكان بشع بهذا المنظر، الحمامات محتاجة صيانة لأن الأحواض يا إما بتنقط يا إما مسدودة".

وتؤكد السيدة أن بعض المباني ستكون بؤرة لانتشار العدوى لأن حجراتها ضيقة، ومتلاصقة مع بعضها بعضاً، ولا تصلح لأن تكون عزلاً صحياً لمرض واسع الانتشار مثل كورونا، ولا يوجد أي نظام لتسكين العائدين في الغرف؛ حيث يسود التسكين عشوائي، رغم وجود أسر وفتيات وأطفال وسيدات وكبار سن يحتاجون إلى رعاية وتجهيزات، فضلاً عن افتقادها المعايير المعلنة من منظمة الصحة العالمية.

لا تريد السيدة -على حد قولها- تشويه صورة بلدها أو التقليل من المجهود الذي تقوم به كما يفعل البعض على الفضائيات، لكنها تريد أن يصل صوتها إلى كبار المسؤولين بالدولة لإعلامهم بتقصير صغار الموظفين الذي يسيء في النهاية لصورة الدولة.

ولم تجد ضرراً في أن يصور البعض المكان بالفيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي كطريقة وحيدة لتوصيل الصورة إلى المسؤولين.

تجهيز المستشفيات له أولوية عن المدن الجامعية

وأوضح مصدر مسؤول بوزارة الهجرة لـ"عربي بوست" أن المصريين بالخارج يتجاوز عددهم 9 ملايين، وبفرض أن نصفهم فقط يريدون النزول، سيحتاجون إلى أكثر من 4 ملايين غرفة ومثلها وجبات إفطار وسحور ومراتب جديدة ووسادات وبطانيات، ما يعني تكلفة مخيفة على الدولة في ظروف اقتصادية تعاني منها كل دول العالم.

وأضاف: "نحن دولة وعندنا أزمة ستؤثر اقتصادياً على الجميع، وهناك تزايد في الإصابات واحتمال تفشٍّ واسع، ونجهز مستشفيات وهذا له أولوية في خطة الحكومة عن تجهيز المدن الجامعية بفرش جديد لاستقبال العائدين لمدة قصيرة".

وأضاف: "يعني هما هيقعدوا في العزل 14 يوماً، موش هيتجوزوا فيه علشان نغير السيراميك وندهن الجدران اللي مكتوب عليها".

وكان المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أعلن تسيير 32 رحلة طيران، بواقع رحلتين في اليوم الواحد، لعودة ما يقرب من 5600 مواطن مصري في الكويت، بدءاً بالحالات الإنسانية من النساء والأطفال وكبار السن على أن يتم استقبالهم في الحجر الصحي بالمدن الجامعية على أن تتبع ذلك رحلات أخرى لباقي دول الخليج، وذلك وفقاً للطاقة الاستيعابية للمطار وإجراءات الحجر الصحي التي ستطبق عليهم لمدة 14 يوماً.

وأشار سعد إلى أن جميع العالقين سيعودون لوطنهم ومعظمهم من مخالفي شروط الإقامة وضحايا عمليات نصب تجار التأشيرات في الكويت.

حرب الفيديوهات

المحير في الأمر أنه تم نشر مقاطع فيديو توضح غرفاً نظيفة ومرتبة يقطن بها العالقين في الخارج بعد عودتهم سالمين إلى أرض الوطن، وجاهزية المدن الجامعية بالأزهر لهم لقضاء فترة الحجر الصحي.

وذكر الدكتور أحمد سالم، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، على صفحته بفيسبوك أن هذه الفيديوهات جاءت للرد على "المتربصين والمحرضين والناقمين".

هذه الفيديوهات اعتبرها كثير من المتابعين للقضية على مواقع التواصل الاجتماعي "مفبركة" ومدبرة للرد على فيديوهات الشكوى والتشهير التي نشرها آخرون من العائدين أيضاً، أو على الأقل أن الغرف التي صوروا فيها تلك الفيديوهات الإيجابية مخصصة لاستقبال كبار الزوار فقط.

وتوصل "عربي بوست" إلى أن كل الفيديوهات التي تم نشرها صحيحة، السلبية وكذلك الإيجابية. 

الموضوع باختصار أن المدينة الجامعية الخاصة بالبنات تنقسم إلى العديد من المباني يحمل كل منها حرفاً أبجدياً، وأفضل المباني هما مبنيا (ح) و(ز)، وكل مبنى به 6 أدوار شاملاً الدور الأرضي.

وهناك أيضاً المدينة الخاصة بالبنين وبها 3 مبانٍ منها مبنى الإمارات، وهو أحدث المباني وأفضلها، وهو مخصص لإقامة الطلبة الماليزيين، والمجاور لها مبنى (ب) خاص بالوافدين من طلاب إندونيسيا، والطلاب فيها يحافظون على نظافتها والغرف جيدة جداً، وقامت المدينة بتغيير مفروشاتها بالكامل لجميع المواطنين الذين أتوا من دولة الكويت.

بينما الفيديوهات التي نشرها البعض ويشتكون من نظافتها، فهذا لأن سوء حظهم قادهم للنزول في المباني القديمة لمدينة (أ) المخصصة للطلبة المصريين الذين لا يحافظون عادة على معايير النظافة الموضوعة من الجامعة، ومكانها رصده "عربي بوست" على نفس السور لمبنى  (ب) و(ج)، وبعد السير شمالاً توجد سلالم صغيرة بنزولها يجد الفرد المباني التي قام البعض بالشكوى منها.

الكويت دفعت قيمة التذاكر للمصريين

حالة السخط تزايدت بعدما نشرت بعض الصحف والمواقع العربية نقلاً عن إحدى الصحف أن الحكومة المصرية اشترطت على نظيرتها الكويتية دفع مبلغ مقابل كل مصري من المقيمين في مراكز الإيواء تقول إنها تمثل تكلفة سفره (170 ديناراً) وإقامته (2000 دولار) في الفنادق المخصصة للعزل الصحي في مصر.

وذكرت أن الحكومة المصرية نقلت العالقين القادمين من الكويت إلى المدن الجامعية في مصر، ونُزل الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة، وليس إلى الفنادق المخصصة للعزل، والتي دفعت الحكومة الكويتية تكاليفها كاملة من أجل إجلاء العالقين، بعد أن فضّت أعمال شغب قام بها عدد منهم في مراكز الإيواء الخاصة بمخالفي قانون الإقامة في البلاد وتم تداول منشور يفيد ذلك.

منشور متداول

لكن هذا الكلام رد عليه مصدر مطلع بالحكومة قائلاً بلهجة ساخرة إن مصر "تبقى ناصحة قوي" لو تقاضت 2000 دولار عن كل مصري مقابل الإقامة في فنادق العزل؛ لأن الأسعار التي أعلنتها الحكومة ويعرفها كل مصري راغب في العودة لا تتجاوز 21 ألف جنيه (1300 دولار تقريباً) للفرد على أقصى تقدير.

وأضاف أن الكويت دفعت بالفعل لكن فقط قيمة التذاكر، وهي لم تفعل ذلك على سبيل الهدية أو كانت مجبرة، وإنما فعلت ذلك بناءً على اتفاق وتفهم من جانب السلطات الكويتية لموقف المصريين الذين تعرضوا للخداع من أشخاص كويتيين استولوا على مدخراتهم مقابل وهم، فهؤلاء لم يذهبوا للتسول أو أرسلتهم مصر إلى هناك، وبالتالي من المنطقي والطبيعي أن تتحمل الكويت نفقات إعادتهم، وهذا بالمناسبة ما يحدث مع أي وافد وليس المصريين فقط حيث تتحمل الدولة قيمة تذكرة العودة.

كما أكد المصدر أن هناك تعليمات للسفارة المصرية في الكويت باستقبال بيانات المصريين الراغبين في العودة إلى بلادهم وفحصها لتحديد العاجل منها، قبل أن يبدأ تنفيذ خطة الإجلاء المنظمة بداية من الأسبوع الماضي، وفقاً للقدرات الاستيعابية للدولة.

وحول ما أثير من أن الأمر خضع للتفاوض على من سيتحمل تكلفة إجلاء الرعايا المصريين رفض الخوض في تفاصيل ما حدث، لكنه شدد على أن الدولة المصرية هي من تحملت تكلفة الحجر بالمدن الجامعية والتعليمات التي جاءتهم للتنبيه على المصريين الراغبين في العودة بأن العزل الصحي ستكون في واحد من  فنادق مدينة مرسى علم الواقعة على البحر الأحمر خصصتها وزارة الصحة لمن يرغب في دفع تكاليف الإقامة في تلك الفنادق، وهي بالمناسبة تمثل سعر التكلفة دون أي ربح. 

وتتكلف الإقامة لمدة 14 يوماً، 10 آلاف و500 جنيه للفرد في الغرفة المزدوجة، و21 ألف جنيه للفرد في الغرفة المنفردة، أما غير القادرين أو غير الراغبين في الدفع سيكون الحجر الصحي بالمدن الجامعية على نفقة الدولة المصرية.

وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، نادر سعد، قد أكد في تصريحات لفضائية "صدى البلد"، أن المصري المقيم في مراكز الإيواء بالكويت لن يدفع شيئاً للسلطات الكويتية أو المصرية، لأن الكويت منحت 3 مزايا حين فتحت باب الإعفاء لمخالفي الإقامة، وهي العفو الكامل عن الغرامات والعقوبات المترتبة على مخالفتهم قانون الإقامة، والسماح لهم بالدخول إلى الكويت مرة أخرى في وقت لاحق، وتحمل الحكومة الكويتية كافة تكاليف الترحيل إلى مصر، لكنه لم يذكر نهائياً أي شيء عن تحمّل الكويت تكاليف إقامة المصريين في فنادق.

الإعلام المصري ساهم في تأجيج الوضع

المثير في الأمر أن الإعلام المصري لم يتكبد عناء توضيح الصورة بشكل هادئ وموضوعي، وإنما ساهم في تأجيج الجدل بأدائه الانفعالي المتضارب.

فمثلاً انفعل الإعلامي عمرو أديب في برنامجه "الحكاية" على إحدى الفضائيات المصرية المملوكة للسعودية قائلاً إن الكثير من العائدين من الخارج لم يعجبهم الحجر الصحي في المدن الجامعية.

ووجه أديب رسالة للمصريين العالقين في الخارج قائلاً: "لكل الناس اللي لسه مرجعتش، أديكو شايفين الوضع، اللي متضايق ميجيش، هي دي ظروفنا، اللي عاوز يقعد في فندق يفك كيسه ويدفع" (بالرغم من أن ابنه جاء من لندن وقضى فترة الحجر الصحي في أحد الفنادق الكبيرة على نفقة صندوق تحيا مصر).

ما أشعر الكثيرين أن الحكومة تتبع نظام "التطفيش"، وقال أحد المغتربين: "شكل الدولة مش عاوزه المغتربين ينزلوا لأن اللي حصل مع بتوع الكويت والخدمات في المدن الجامعية أسلوب تطفيش أن اللي بيفكر ينزل ما ينزلش".

على الجانب المقابل اعترف أحمد موسى، المحسوب على النظام المصري، بعدم جاهزية بعض المدن الجامعية لاستقبال العائدين قائلاً إن "لهم كل الحق" في شكواهم، وزاد على ذلك أيضاً أن "هناك شكوى من العزل بأحد الفنادق بمنطقة الأهرامات من أنه لم يكن مؤهلاً والناس انتقلوا للتجمع الخامس".

استثناء 4 فنانات يعزز سخط الغاضبين

اللافت في قضية السخط على قرار الحكومة المصرية تسكين العائدين من الكويت في المدن الجامعية، أن قدراً لا بأس به من مشاعر السخط استمدت طاقتها من الفيديو المتداول للإعلامي المعروف مفيد فوزي، يفتخر فيه بأنه توسط لدى وزيرة الهجرة المصرية لاستثناء 4 فنانات كن في العاصمة اللبنانية بيروت من الإقامة في أماكن العزل الصحي، والعودة إلى منازلهن.

وكان فوزي قد كشف خلال لقائه ببرنامج "آخر النهار" المذاع على فضائية "النهار" أن الفنانات نادية الجندي ونبيلة عبيد وهالة فاخر وسميحة أيوب كن في مهمة تصوير مشاهد من مسلسل "سكر زيادة" في بيروت حين بدأت السلطات المصرية في اتخاذ الإجراءات الوقائية عقب انتشار فيروس كورونا المستجد، ومنها وقف الطيران ما أدى لحجزهن في بيروت. 

وأضاف متباهياً أن الفنانات الأربع استغثن به حتى يتدخل ويتواصل مع أحد المسؤولين ليعدن إلى بلادهم مرة أخرى، وهو ما حدث بالفعل، إذ تحدث مع السفيرة نبيلة مكرم التي تواصلت بدورها مع وزارة الطيران وأخبرها المسؤولون هناك بضرورة خضوع الفنانات للعزل الصحي.

وأوضح فوزي أن وزيرة الهجرة تواصلت على الفور مع السفير المصري ببيروت لبحث عودة الفنانات، قائلاً إنه طلب من الوزيرة أن يتم عزل الفنانات في منازلهن باعتبارهن نماذج تحتذى لبقية المجتمع.

لكن مصدراً بوزارة الهجرة قال لـ"عربي بوست" إن الوزيرة لم تصدر قراراً نهائياً بنقل مكان العزل الصحي لهؤلاء الفنانات، وحتى إذا افترضنا منح هؤلاء الفنانات استثناءً بقضاء فترة العزل في بيوتهن فهذا أمر لا يجب أن يسبب سخطاً وغضباً بين الناس، أو يستدعي المقارنة مع حالات المواطنين العائدين وخضعوا للإقامة في المدن الجامعية، وذلك لأكثر من سبب أولها أننا نتحدث عن 4 أشخاص مشهورين ومعروفين للعامة، وبالتالي سيكونون حريصين على الالتزام بالحظر المنزلي حتى لا تفتح عليهم أبواب جهنم في مواقع التواصل الاجتماعي إذا خرجوا عن الالتزام.

كما أنه من السهل مراقبة التزامهم بالعزل لقلة عددهم، في حين أنه من المستحيل عملياً أن تراقب الدولة التزام آلاف المصريين العائدين بالعزل المنزلي، وكلهم من محافظات مختلفة وأماكن متفرقة داخل كل محافظة.

Comments