Support me

a word from our sponser

هل تتسبب التكنولوجيا في أن يخسر معظمنا وظيفته؟ الإجابة: على الأرجح نعم، لكن ليس بعد

عربي بوست
ترجمة
صورة تعبيرية / موقع ذا كونفرسيشن


كلما زاد التطور التكنولوجي وارتفعت نسبة الأتمتة في القيام بوظائف كانت حكراً على البشر، زاد القلق على مصير البشر في سوق العمل بشكل عام، فهل يأتي يوم نخسر جميعاً وظائفنا لصالح الروبوتات مثلاً؟ الإجابة غير محسومة على ما يبدو.
مجلة ذا ناشيونال إنتريست الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان: “هل تقضي التكنولوجيا على معظم الوظائف؟ خبير: ليس بعد، لا داعي للذعر”، ألقى الضوء على القصة من خلال انعكاس التطور التكنولوجي على الاقتصاد بشكل عام وعلى سوق العمل بشكل خاص.

تأثير هائل على الاقتصاد

إذا كنت قلقاً من أن تؤثر الأتمتة والذكاء الصناعي على الاقتصاد خلال العقد المقبل، فهذا حال الكثيرين، ويتفق صنّاع السياسات والأكاديميون على أنهما سيكون لهما تأثير هائل على الاقتصاد، ولكنهم يختلفون حول ماهية ذلك التأثير.
من ناحية، يرى المتشائمون، مثل مارتن فورد في كتابه “Rise of the Robots”، أن النماذج الجديدة من الأتمتة سوف تقضي على معظم الوظائف دون خلق فرص وظائف جديدة، بمعنى آخر، معظمنا سوف يخسر وظائفه الحالية.
وعلى الجانب الآخر، هناك متفائلون، مثل إريك برينجولفسون وأندرو مكافي، حيث يؤكدان في كتابهما “The Second Machine Age“، أن الاستثمارات المتواصلة في التعليم والبحث والتطوير سوف تعوّض فقدان الوظائف وتخلق العديد من المهام الإنسانية الجديدة التي تكمّل الذكاء الصناعي.
كيف يؤثر التطور التكنولوجي على سوق العمل؟
لا يمكننا التنبؤ بوجهة النظر الصحيحة من بينهما، ولكن لدينا بعض الأخبار الجيدة نتاج عمل بحثي: الوظائف الرقمية المستقبلية سوف تكون مجزية بشكل أفضل وأكثر إرضاء من وظائف اليوم، وكما ذكر برينجولفسون ومكافي، التعليم هو المفتاح الرئيسي لضمان وجود المعرفة الكافية للتعامل مع وظائف المستقبل.

رواتب أكبر

كانت الوظائف التي تتطلب مهارات رقمية محور دراسات العديد من الباحثين على مر السنوات لمحاولة فهم قيمتها. ولكن ما معنى وظيفة أو مهارة “رقمية”؟
في بحوث سابقة، كان هذا المصطلح يعني استخدام العامل لجهاز الكمبيوتر في وظيفته، واليوم، أصبح جميع العاملين تقريباً يستخدمون أجهزة كمبيوتر، لذا أصبحنا بحاجة إلى تعريف أدق وأكثر تحديداً للمهارات الرقمية يأخذ في حسبانه مقدار ما تعتمد عليه الوظيفة من أمور مثل البرمجة، ومعالجة البيانات في الجداول البيانية أو حتى استخدام الهواتف الذكية.
في بحث أجراه عالم الاقتصاد جيوفاني غاليبولي في جامعة كولومبيا البريطانية، توصلنا إلى طريقة جديدة لقياس مهارات التقنيات الرقمية أو المعلوماتية في سوق العمل بناءً على مقدار استخدامهم لتلك المهارات في وظائفهم. على سبيل المثال، مقدار الوقت الذي يقضيه المستشار المالي في تحليل البيانات أو الذي يقضيه منظم الفعاليات على جهاز الكمبيوتر؟
وجدنا أن العاملين في وظائف تحتاج إلى مهارات تقنية أكبر يكسبون أكثر من نظرائهم من نفس المجموعة السكانية والجغرافية الذي يعملون في وظائف أخرى؛ وأن هذه الفجوة تزداد مع الوقت.
ليس هذا فحسب، ولكننا وجدنا أيضاً أمراً مثيراً حول تأثير الدرجة الجامعية على الأرباح طيلة المسيرة المهنية في الوظائف المختلفة. تاريخياً، حصل العاملون من أصحاب الدرجات الجامعية على أرباح أكثر من أقرانهم من دون درجات جامعية. وأظهر بحث حديث أن ما يُطلق عليه “الميزة الجامعية” تتلاشى بمرور الوقت.
السبب الرئيسي، وفقاً لتحليلاتنا، هو أن انخفاض عدد الوظائف التي تتطلب مهارات رقمية منخفضة، بينما يزداد الطلب على شاغلي “الوظائف الرقمية” مثل مطوري البرامج والمبرمجين ومهندسي الطيران. ويرجع تلاشي الميزة الجامعية، جزئياً على الأقل، إلى زيادة أعداد الحاصلين على درجات جامعية لا تلبي المهارات المطلوبة في سوق العمل.

جودة أعلى

الرواتب أكبر، ماذا عن نوعية وجودة الوظائف؟ لحسن الحظ، عثر غالوب على بعض الأجوبة من خلال استطلاع حديث.
صورة تعبيرية / إتش آر أدفانس
قارن الاستطلاع الذي أجراه غالوب في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بين معايير نوعية وجودة الوظائف، مثل الشعور بالمغزى والاستمتاع والتقدم الوظيفي، من ناحية، وبين الدخل والمهن ومجموعة من الخصائص الديموغرافية من جهة أخرى. ثم حلل بيانات نتائج الاستطلاع.
وجدنا أن الوظائف التي تتطلب تفاعلاً أكبر مع الأمور التقنية تسجل درجة أعلى في مقياس الجودة، لا سيّما في جزئية التقدم الوظيفي.

دور التعليم

الحقيقة أن تلك الوظائف الرقمية لا توفر فقط رواتب أفضل، بل تقدم مستويات أعلى من الرضا الوظيفي وتحمل صورة أكثر تفاؤلاً حول المستقبل الوظيفي. وهذا يمنحنا الأمل، لا سيما أن الاقتصاد الرقمي ينمو بوتيرة أسرع أربعة أضعاف تقريباً من وتيرة نمو الاقتصاد العام.
المفتاح هو جعل الوظائف المستقبلية “عصيّة على الروبوتات” من خلال تصميمها بطريقة تستفيد من المهارات الرقمية المذكورة بالأعلى، وينبغي أن تؤدي الجامعات دوراً كبيراً في تعليم طلابها ما هي الوظيفة الجيدة، وينبغي أن تضمن تعلّم الأجيال المستقبلية المهارات اللازمة لخلق وشَغل تلك الوظائف.
أعتقد أن التعليم العالي يحتاج إلى نهج مختلف لتعليم المهارات عمّا كان مُتبّعاً لشغل وظائف القرن العشرين، وبدأت بعض الجامعات بالفعل في الابتكار، مثل جامعات ولاية أريزونا وبوردو وجورجيا، من خلال الاستفادة من التكنولوجيا بطرق جديدة لتسريع العملية التعليمية لطلابهم.

Comments